" تنويه هام : القصة محض خيال من الكاتب وليس لها صلة بالواقع ولا ترمي إلي شيء إطلاقا "
قصة قصيرة :
المدينة الخائفة
ذات صباح تفتحت أعين الناس على صراخ , وعويل .. وهرولة صوب النهر " كانت جثة طافية فوق الماء , لفتاة غانية .. بجوار الترعة الكبيرة " .. ؟! حدقوا فيها .. ولما فشلوا في محاولة التعرف عليها.. أو العثور علي الفاعل " صرح المسئول بدفن الجثة .. بعد تصويرها وهي كما هي .. ثم تصويرها بجوار ملابسها الممزقة .. ثم حُفِظت القضية .. ضد مجهول .. وذلك طبعاً بعد البحث .. والتحري المضني , والفشل في التعرف على الجاني "...
وفي صباح يوم آخر .. عثروا على جثة ثانية .. في نفس المكان .. لأرملة صغيرة .. مبتورة الرأس " وفُعل بها مثلما فُعل بالأولى .." وبعد المعاينة , والمقارنة , قُيدت ضد مجهول أيضاً .." ...
وفي إحدى الأيام , التي وجِد فيها جثة طافية , لطفلة صغيرة , بات الناس خائفين , متخوفين على بناتهن، ونسائهن .. وسارت الشائعات بين الناس سريان النار في الهشيم .. وتضاربت الروايات ...؟!,
وهكذا توالت الأصباح .. وكثرت الضحايا.. والشائعات.. حتى قيل بأنهم ـ وفي يوم واحد - وجدوا أكثر من جثة طافية .. وكلهن عاريات .. مبتورات .. مبقورات .. طافيات على وجوههن .. والروايات نسجت بالخوف , والهلع .. " ذئب ذكي ينزل كل ليلة من الجبل .. يغتصب فريسته , للتمويه .. يأكل منها حتى يشبع .. ثم يلقي بها في النهر .." ..... من فعل هذا ....
"عَبَدة الشيطان اللعين الذين ظهروا مؤخراً.. وهم يعيشون بيننا متخفين " وقيل أيضاً ... " رجل متسلط , ذو نفوز, يأمر فيطاع , والكل رهن إشارته, هو الذي فعل هذا .. ويستطيع بماله أن يصنع من الفسيخ شربات .. فهو يتاجر بالأعضاء البشرية ..".. ومنهم من أوعزوا ذلك ؛ لبعض الرموز التي سقطت في الانتخابات الأخيرة ، ليعكر صفو الأمن , والسلم العام للمدينة ...
وهناك روايات أخرى لكنها ضعيفة .. لا ترقى لمستوي التصديق .. أو التعقل , مثل ما جاء على لسان أحدهم .. بأن " عصابة مسلحة .. منظمة .. تقوم بخطف النساء .. لتصنع من جماجمهن المسحوق الأبيض اللعين .. "
وما جاء أيضاً بأن " من فعل هذا .. أرواح شريرة سفلية .. تريد أن تثأر لكبيرهم , الذي قتل شيخ القرية المجاورة , زوجته عندما رفضت أن تخرج من جسد احد الشباب المتلبسة به ".. وغير ذلك كثير ..
وفي ذات صباح .. استفحل فيه الخطب .. ووصل النبأ لوالي السلطان في المدينة .. فخاف كواحد من الناس .. فحبس نساءه في القصر .. وأسرع بحماس يُحسد عليه وذلك " لأن كرسيه كان مهدداً بالاهتزاز تحته .. وصورته بدأت تهتز أمام الرأي العام العالمي .. ".. بسرعة البرق , ركب الريح , وجاء بنفسه إلى المدينة, والتي كانت عن بكرة أبيها في انتظار وصوله , تفقد المكان وعاين الأمر بنفسه .. ولما رأى الناس مُتزمتين .. متذمرين .. وساخطين .. وضائقة صدورهم .. وقد نفذ صبرهم .. قام مشكوراً بعزل العمدة .. ورئيس الحي , والبلدية , وشيخ البلد , وأسكن قلة مندسة المعتقلات , وألزم بعض الغفر بالإقامة الجبرية في بيوتهم , وأطاح برأس البعض الآخر ... ظناً منه بأنهم متواطئين, ومتورطين في القضية, ثم طبقت القوانين العرفية في البلاد .. " وصرح مصدر أمني مسئول , بإقامة محطات إنذار مبكر, ورصد .. وزُرعت المدينة بالأبراج الصغيرة, وكاميرات المراقبة .. كما أمر بإخلاء المدينة من النساء وخصوصاً الأرامل, والغانيات والقاصرات , وأمر بحفظهن كودائع, عند الباب العالي, بعد إحصائهن ، وتسجيل أسمائهن .. وأخيراً أمر بتشكيل فريق عمل من الخبراء ، والمفتشين ، ورجال الدين ، والبحث الجنائي ، و الأمن، للتحقيق في القضية , وتقصي أبعادها, من كل جوانبها , مع تحري الدقة في التحقيقات والحقائق , والبحث الدءوب عن الجناة, مع رفع تقرير مفصل, ومفسر, من حين لآخر , لمتابعة سير التحقيقات , والاطلاع على ما يجد أولاً بأول , وما يحدث من تحولات ومستجدات , في هذا الأمر الغريب , الذي طرأ فجأة على المدينة الهادئة , .....!! .
بقلم / على حزين